محمد رضا الناصري القوچاني
330
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
للمخاطبين ) مثلا : إذا ورد في خبر أنّه يجوز القراءة والتكلّم عند سماع صوت قارئ القرآن فهو معارض لقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا فحينئذ نقول أنّ الرواية « 1 » - المفسّرة للآية بقوله ( ع ) : يعني القراءة خلف الإمام أعني قراءة الإمام والمأموم - قرينة على إرادة خلاف الظاهر من الآية فحينئذ يجمع بين العمل بالرواية الأولى ، وظاهر القرآن بحمله على القراءة خلف الإمام في الصلاة ، لا مطلق القراءة فيجوز التكلّم والقراءة عند قراءة القرآن في غير خلف الامام ( أو ) من جهة كونها ( مقالية اختفيت ) علينا ( بالانطماس ) طمسته طمسا محوته - والشيء استأصلت اثره ، ومنه فإذا النجوم طمست « 2 » كما في القاموس ، وبالفارسية اثرش از بين رفته ، فما افاده قده من إرادة خلاف الظواهر في الاخبار حتى مع وجود القرينة باقسامها - متصلة كانت أو منفصلة - الظاهر هو الذي تكون للفظ مع قطع النظر عن الالتفات إلى القرينة ، إذ وجود القرينة يوجب ظهورا للفظ على خلاف ما كان اللفظ ظاهرا فيه مجردا عن القرينة ، وهذا الظهور الجائي من قبل القرينة ظهور متبع مراد للمتكلم بحسب الظاهر ، مثلا : لفظة أسد له ظهور بانفراده وهو الحيوان المفترس ، ولكن عند قيام القرينة مثل كلمة يرمى يحصل له ظهور آخر وهو الرجل الشجاع ، فما نفاه المصنّف قده من عدم إرادة خلاف الظاهر في الاخبار هو المعنى الأوّل أعني الظهور بلا التفات إلى القرينة وأمّا مع التوجّه اليه فهذا ظهور ثانوي مراد للمتكلّم ( وأمّا ) ان يراد خلاف الظاهر ( بغير القرينة لمصلحة يراها ) أي المصلحة ( الامام عليه
--> ( 1 ) وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : أن كنت خلف الامام فلا تقرأن شيئا في الاوّلتين ، وانصت لقراءته ، ولا تقرأنّ شيئا في الأخيرتين فان الله عزّ وجل يقول للمؤمنين : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ ، يعني في الفريضة خلف الامام فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ، فالأخيرتان تبعا للأولتين ( الوسائل الجزء - 5 ص 422 ) الرواية : 3 . ( 2 ) المرسلات : 8 .